الشيخ عبد الغني النابلسي

128

كتاب الوجود

ثم قرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( السجدة : 17 ) . وروى الحافظ الديلمي في الفردوس ، وذكره ابنه في مسند الفردوس بسنده عن عطاء بن يسار « 1 » عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للّه عزّ وجلّ عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم من اللّه تعالى » . قالوا : يا رسول اللّه ، أنعتهم لنا حلهم لنا ، قال : « هم قوم آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين » « 2 » . فقوله : لقربهم من اللّه ؛ أي معرفتهم بالوجود الحق معرفة شهود عيان ، وأن كل ما سواه تعالى هالك فان ، وكذلك قوله : « آمنوا باللّه » ؛ أي إيمان معرفة شهودية ، وصدقوا الرسل فيما ورد عنهم من أحكام الشرائع والتكاليف ، عاملين بها بحسب

--> - الأيلى المذكورة قبلها ففيها ذكر في بعض النسخ ، وذخرا كالأول في بعضها ، قال القاضي : هذه رواية الأكثرين وهو أبين كالرواية الأخرى ، قال : والأولى رواية الفاسي ، فأما « بله » فبفتح الباء الموحدة وإسكان اللام ، ومعناها : دع عنك ما أطلعكم عليه ، فالذي لم يطلعكم عليه أعظم ، وكأنه أضرب عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه ، وقيل : معناها غير ، وقيل : معناها كيف . [ شرح مسلم للنووي ( 17 / 136 ) ] . ( 1 ) عطاء بن يسار ، أبو محمد ، أبو يسار ، أبو عبد اللّه الهلالي المدني القاص ، مولى ميمونة ، ثقة فاضل ، صاحب مواعظ وعبادة ، أخرج له أصحاب الكتب السنة ، توفى سنة ( 94 ، 97 ، 103 ) . ترجمته : تهذيب التهذيب ( 7 / 317 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 23 ) ، الكاشف ( 2 / 267 ) ، تاريخ البخاري الكبير ( 6 / 461 ) ، تاريخ البخاري الصغير ( 1 / 87 ) ، الجرح والتعديل ( 6 / 1867 ) ، ميزان الاعتدال ( 3 / 77 ) ، سير الأعلام ( 4 / 448 ) ، الإكمال ( 1 / 313 ) ، العبد ( 1 / 125 ) ، الثقات ( 5 / 199 ) ، ديوان الإسلام ( 1411 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 597 ) ، 37 - كتاب الزهد ، 53 - باب ما جاء في الحب في اللّه ، رقم الحديث ( 2390 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 229 ) ، وابن حبان في موارد الظمآن ( 621 ) رقم ( 2510 ) ، والحاكم في مستدركه ( 4 / 168 ، 169 ) وصححه ، ووافقه الذهبي . وأخرجه ابن الأعرابي في معجم الشيوخ ( 2 / 275 ) ، رقم الحديث ( 1840 ) ، من تحقيقنا ، طبعة دار الكتب العلمية .